عندما تصبح الصراعات، الحروب وعدم الاستقرار في العالم من الأخبار الرئيسية وموضوعًا يتحدث عنه الكبار بشكل يومي، قد يشعر الطفل بالخوف والقلق، سواء كان يعيش في منطقة النزاع أو في مكان آمن. كون الطفل في مكان آمن لا يقلل من مشاعر الخوف أو القلق لديه، خاصة إذا رآها منعكسة على وجوه والديه.
هذا لا يعني أن على الوالدين إخفاء قلقهم وتوترهم، بل على العكس، فالصراحة (بما يتناسب مع عمر الطفل) والحوار هما الطريق الصحيح. ما يحتاجه الطفل في تلك اللحظة هو وجود والدين أو بالغين آخرين يمنحونه الشعور بالأمان والدفء والرعاية والدعم – لا فقط ليكونوا بجانبه، بل ليعلموه أيضًا درسًا مهمًا في الحياة: كيفية التعامل مع التوتر.
- الدعم اللفظي والتهدئة الجسدية
في حالات التوتر الشديد، يُعد الاتصال الجسدي ذا أهمية كبيرة. إذا كان ذلك ممكنًا وإذا طلب الطفل ذلك، وفّر له نومًا آمنًا بجانبك أو بجانب شخص بالغ مقرّب آخر. هدئ الطفل بالكلمات أيضًا، وحاول ألا تفكر بشكل تشاؤمي قدر الإمكان.
من الطبيعي أن تراودك أفكار سلبية ومخاوف في مثل هذه اللحظات، لكن تذكّر أنه يجب أن تساعد نفسك أولًا لتتمكن من مساعدة طفلك. حاول أن تكون هادئًا قدر المستطاع، وتحدث مع طفلك بطريقة تتناسب مع عمره.
- إنشاء روتين
الروتين مهم جدًا للطفل في الأوضاع التي تتسم بعدم اليقين، أو التي تكون جديدة وتتغير من يوم لآخر، أو لا يمكن التنبؤ بمسارها ومدتها. قد لا يكون من الممكن الاستمرار في الروتين الذي اعتاد عليه الطفل قبل مغادرة المنزل، لكن يمكن إدخال (روتين جديد). الأهم هو أن يكون هذا الروتين متكررًا، وأن يعرف الطفل ما يمكن أن يتوقعه وكيف يبدو جدول يومه. يُنصح بروتين مهدئ قبل النوم، مثل قراءة قصة، العناق، المداعبة، أو تقديم مشروب دافئ.
إذا كان طفلك قد بدأ سابقًا في الاهتمام بنفسه بما يتناسب مع عمره – مثل تنظيف الأسنان، ارتداء الملابس بنفسه، أو ترتيب السرير – فمن المهم أن تُصرّ بلطف ولكن بحزم على عودة هذا الروتين أيضًا.
- التعبير عن المشاعر من خلال اللعب
اللعب هو الوسيلة الطبيعية التي يستخدمها الطفل للتعبير عن مشاعره وفهمها. عندما يعبّر الطفل عن شعور غير مريح، أو يبدو عليه الانزعاج، من المهم تشجيعه على التحدث عنه، أو رسم ما يشعر به، أو التعبير عنه بأي طريقة أخرى تساعده على إخراج ما يزعجه.
شجع الألعاب أو الأنشطة التي تمنح الطفل فرصة للتخلص من المشاعر السلبية أو ممارسة ضبط النفس. على سبيل المثال، إذا كان الطفل يشعر بالغضب، يمكن تقديم ألعاب تتيح له تفريغ الطاقة الزائدة من جسمه، مثل رمي الكرة، ضرب الوسادة، الجري السريع أو القفز.
إذا أصبحت بعض الألعاب أحيانًا عدوانية الطابع (مثل اللعب بالسيوف، المسدسات، أو التظاهر بأنه القاتل أو المعتدي)، فهذه استجابة طبيعية للطفل تجاه التوتر. اللعب الحركي النشط، حتى لو كان خشنًا بعض الشيء، يعزز النمو الحركي والمعرفي، وكذلك العاطفي والاجتماعي. ومن خلال هذا النوع من اللعب، يكتسب الطفل خبرة مهمة في الشعور بالقوة والثقة بالنفس، ويتعلم أيضًا كيفية تنظيم مشاعر الغضب والعدوانية. فهو يساعد على تفريغ المشاعر المتراكمة مثل الغضب، الاستياء، والخوف، مما يسهم في قدرة الطفل على التكيف مع التوتر بشكل أفضل.
- تشجيع النشاط البدني، التغذية الصحية والنوم الكافي
للنشاط البدني فوائد عديدة للطفل، فهو يساعده في التطور الحركي، الاجتماعي، المعرفي والعاطفي. كل نوع من أنواع النشاط الجسدي يؤثر إيجابيًا على مزاج الطفل، ويُسهم في تعزيز المشاعر الإيجابية وتقليل المشاعر السلبية.
تؤثر تغذية الطفل أيضًا على مدى شعوره بالراحة، وقد تسبب التعب والإرهاق مما يؤدي إلى زيادة التوتر. لا يجب أن يذهب الطفل إلى النوم وهو جائع، ويجب أن يتناول غذاءً متنوعًا وصحيًا.
النوم الصحي له تأثير علاجي، ويساعد – من بين أمور أخرى – في تنظيم مستويات هرمونات التوتر، لذا من المهم جدًا توفير وقت نوم هادئ وغير منقطع. وتساهم التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم في تحسين جودة النوم. يُوصى بتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية (الهواتف، التلفاز، الحاسوب، الأجهزة اللوحية) لمدة لا تقل عن ساعة قبل النوم.
وإذا كان طفلك يواجه صعوبة في النوم، ينبغي الانتباه إلى أن آخر ما يشاهده على الشاشة لا يكون محفزًا أو مقلقًا، لأن ذلك يؤثر أيضًا على جودة النوم.
- تطبيع مشاعر القلق والتوتر
من الطبيعي والمفهوم الشعور بعدم الارتياح، والقلق، والانزعاج في الأوقات التي تمرون فيها بمواقف شديدة التوتر وتشعرون بالخوف على مستقبل العائلة بأكملها. أظهروا مشاعركم أمام الطفل، قوموا بتسميتها وشرحها له. تقبّلوا وراعوا المشاعر، سواء لديكم أو لدى أطفالكم، فهي دائمًا صادقة وحقيقية.
ابدؤوا بأنفسكم ومع أطفالكم في ممارسة سلوكيات تساعد على تقليل التوتر. شاركوا أنفسكم وعائلاتكم في أنشطة من شأنها تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالراحة.




0