مع نمو الطفل، لا تتوقف أهمية دور الأب والشريك، بل تتغير وتتطور وتغتني بأبعاد جديدة في العلاقة مع الطفل.
يشعر الكثير من الآباء براحة أكبر في التفاعل مع طفل أكبر سنًا، فإذا كنت منهم، فقد حان الوقت لتتألق حقًا كأب.
إذا كنت تشارك شريكتك في رعاية الطفل وكنت حاضرًا في حياته حتى الآن، فأنت قد بنيت بالفعل علاقة قوية معه، والفترة القادمة ستكون مجرد تعميق وتعزيز لتلك العلاقة، والتي تنمو من خلالها الأسرة بأكملها.
حتى وإن لم تكن حاضرًا أو مشاركًا بشكل فعّال في حياة طفلك من قبل، لم يفت الأوان بعد لتبدأ في لعب دور نشط في حياة الطفل والعائلة، وأن تبذل جهدًا لبناء علاقة قوية ومتينة معه.
قد يجد بعض الآباء صعوبة في خلق فرص للتواصل مع الطفل، لكن من المهم جدًا أن يبذلوا جهدًا في الانخراط النشط في حياة العائلة والتواجد في مراحل نمو الطفل.
يمكن أن تبدأ المساهمة من خلال تحمّل بعض المهام اليومية، أو الذهاب في نزهة مع الطفل، أو قراءة قصة ما قبل النوم.
ومع الوقت، وبقليل من الجهد، سيجد كل أب مكانه الطبيعي في حياة طفله.
تحقيق التوازن بين الحياة العائلية وكل ما يشكّل الروتين اليومي للأسرة قد يكون تحديًا، لكنه ليس مستحيلًا.
إذا كان الأب يرغب في أن يظل (أو يصبح) شخصية مهمة في حياة طفله، ويشارك في نموّه ويساهم في بناء علاقة قوية وقريبة معه، فقد تساعدكم هذه النصائح:
- واصل طقوس المساء (أو ابدأ بها)
وقت ما قبل النوم هو وقت مثالي لإنشاء روتين يساعد على تقوية العلاقة مع الطفل وتعميق الترابط القائم.
ساعد الطفل في روتين النظافة المسائي، قدّم له جلسة تدليك قبل النوم، أو ارقصا معًا "رقصة ما قبل النوم" وهو في حضنك (طالما لا يزال خفيف الوزن). اقرأ له أو احكِ له قصصًا، مستخدمًا أصواتًا مختلفة لكل شخصية. ابتكر لعبة مهدئة أو نشاطًا مشتركًا يكون جزءًا ثابتًا من طقسكما المسائي كل ليلة.
- الاتصال الجسدي لا يزال وسيلة مهمة للتواصل مع الطفل
الاتصال الجسدي يوفّر ترابطًا فوريًا ويُبرز وجودك الحقيقي. ينسى الآباء أحيانًا أن أبسط عناق قوي يحمل تأثيرًا مهدئًا ويُعمّق الإحساس بالارتباط – لك ولطفلك على حدّ سواء. كلما استطعت، خصّص بعض الوقت للعناق والقبلات.
- تحدّث مع طفلك
حتى إن لم يكن لديك الكثير من الوقت، خصّص لحظات للحوار مع طفلك. كلما كبر الطفل، تصبح التواصل والمحادثة أمرًا مهمًا جدًا للحفاظ على مشاركتك الفعالة في حياته. مشاركة الأفكار، والأحداث، والمشاعر تغذي العلاقة بينكما وتمكّنك من التعرّف حقًا على طفلك.
- مارسوا أنشطة بدنية معًا
الأنشطة البدنية المشتركة تعزز الترابط والقرب بين الأب والطفل. مشاركة الشغف بنفس الرياضة وممارستها معًا، العمل معًا على تصليح الأجهزة المنزلية، الألعاب، أو حتى السيارة، الخروج في نزهات، اللعب بالكرة في الحديقة، ركوب الدراجة – كلها أنشطة يمكن أن تكون مشتركة بينكما. ابحث عن هواية يمكنكما الاستمتاع بها معًا وخصّصا لها وقتًا مشتركًا.
- أشرك الطفل في الأنشطة اليومية
حتى أبسط المهام المنزلية يمكن أن تتحوّل إلى نشاط مشترك وفرصة للتواصل بين الأب والطفل. وبالإضافة إلى أن الطفل يكتسب مهارات جديدة من خلال اللعب إلى جانبك – وهي الطريقة الأقرب له للتعلّم – فإنه يشعر أيضًا بأنه مفيد ومهم، مما يعزز ثقته بنفسه. ومن خلال المثال الذي تقدّمه، يتعلم الطفل أن جميع أفراد الأسرة يشاركون في الأعمال المنزلية، وهي درس مهم في الحياة.
من كتيّب جمعية روْدا كن أبًا وانمُ مع طفلك 3+، RODA 2021.




0