الخوف هو إحدى المشاعر الأساسية، إلى جانب الفرح، الحزن، الخجل، الغضب والحب. يظهر في سن مبكرة جدًا ويملك قوة دافعة كبيرة. الخوف هو شعور يُثير لدى الأطفال، كما لدى الكبار، سلوكًا دفاعيًا، ويمكن أن يكون ناتجًا عن عوامل خارجية مثل المواقف الصعبة في الحياة كالحرب واللجوء، أو عن عوامل داخلية عندما نفكر في شيء يُخيفنا. بغض النظر عن مصدر خوفنا، فبمجرّد أن نشعر به، يتحفّز الجسم بالكامل للدفاع عن نفسه، وذلك في محاولة لحمايتنا.
مخاوف النمو
في الظروف الحياتية الطبيعية، تُعد المخاوف جزءًا طبيعيًا من حياة كل طفل، حيث تظهر وتختفي تدريجيًا مع تطوّر الطفل وانتقاله من مرحلة نمائية إلى أخرى. تُعرف هذه المخاوف بـمخاوف النمو، وهي شائعة في أعمار معينة. من أبرزها الخوف من الانفصال، والذي يظهر في سن مبكرة ويستمر حتى حوالي السنة الثانية من عمر الطفل، ويُعبّر عنه غالبًا بالبكاء عند ابتعاد الطفل عن الأشخاص المألوفين. يرافقه أيضًا الخوف من الغرباء، ويرتبط هذا بنوع من الحذر الفطري تجاه الأشخاص غير المألوفين.
في سن الثالثة والرابعة، يكون الطفل قد بدأ في التحدث ويمتص المحتوى من الكتب المصورة، الرسوم المتحركة، وأيضًا من الإنترنت. وهنا قد يظهر الخوف من الشخصيات الخيالية، إلى جانب الخوف من أحداث واقعية مثل الحوادث، الإصابات الجسدية، الظلام أو المرض. هذا النوع من مخاوف النمو يتطلب اهتمام الأهل، وفهمهم، وصبرهم، وتقبّلهم لمشاعر الطفل، ولا يحتاج غالبًا إلى تدخل مختصّين.
علامات الخوف لدى الطفل
من السهل ملاحظة الخوف عند الطفل الأصغر سنًا، لأنه يُظهره من خلال المقاومة، البكاء أو الرفض. أما الطفل الأكبر قليلًا، في سن ما قبل المدرسة أو في الصفوف الأولى من المدرسة الابتدائية، فقد يظهر خوفه من خلال التوتر، القلق أو الانطواء على نفسه. وقد يُعبّر الطفل عن خوفه أيضًا من خلال ردود فعل جسدية مثل: آلام في البطن، صداع، خفقان القلب، التعرّق، أو حتى ظهور عُرّات عصبية (تِكات).
مع ذلك، هناك أطفال لا يُظهرون علامات خارجية على الخوف – لكن ذلك لا يعني أنهم لا يشعرون به. لذا من الجيد الحديث مع الطفل بصراحة، دون إخفاء مشاعركم.
إذا لاحظتم أن الطفل يشعر بالخوف، حاولوا اكتشاف سبب هذا الخوف من خلال تشجيعه على الحديث عنه.




0